محمد بن محمد النويري

39

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

صحبته . وقال بعضهم : كنت عند شريك « 1 » - رحمه الله تعالى - فأتاه بعض أولاد المهدى « 2 » ، فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث ، فلم يلتفت إليه وأقبل « 3 » إلينا ، ثم عاد ، فعاد بمثل « 4 » ذلك ، فقال : أتستخف بأولاد الخلفاء ؟ قال : [ لا ] « 5 » ، ولكن العلم أجلّ عند الله أن أضعه « 6 » . فجثا على ركبتيه ، فقال شريك : هكذا يطلب العلم . قالوا : من آداب المتعلم أن يتحرى رضا المعلّم وإن خالف « 7 » رضا نفسه ، ولا يفشى له سرّا ، وأن يرد غيبته إذا سمعها ، فإن عجز فارق ذلك المجلس ، وألا يدخل عليه بغير إذن ، وإن دخل جماعة قدموا « 8 » أفضلهم وأسنّهم ، وأن يدخل كامل الهيئة ، فارغ القلب من الشواغل ، متطهرا متنظفا بسواك وقصّ « 9 » شارب وظفر ، وإزالة كريه رائحة ، ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعا محققا ، ويخص الشيخ بزيادة إكرام ، وكذلك يسلم إذا انصرف ، ففي الحديث الأمر بذلك « 10 » .

--> ( 1 ) هو شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي قاضيها وقاضى الأهواز عن زياد ابن علاقة وزبيد وسلمة بن كهيل وسماك وخلق . وعنه هشيم وعباد بن العوام وابن المبارك ، وعلى ابن حجر ولوين وأمم قال أحمد : هو في أبي إسحاق أثبت من زهير . وقال ابن معين : ثقة يغلط . وقال العجلي : ثقة . قال يعقوب بن سفيان : ثقة سيئ الحفظ . قال الخطيب : حدث عنه أبان بن تغلب وعباد الرواجنى وبين وفاتيهما أكثر من مائة سنة . قال أحمد : مات سنة سبع وسبعين ومائة . له في الجامع فرد حديث . ينظر خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ( 1 / 448 ) . ( 2 ) هو محمد بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي العباسي ، أبو عبد الله ، المهدى بالله : من خلفاء الدولة العباسية في العراق . ولد بإيذج من كور الأهواز وولى بعد وفاة أبيه وبعهد منه سنة 158 ه وأقام في الخلافة عشر سنين وشهرا ، ومات في ما سبذان سنة 169 ه ، صريعا عن دابته في الصيد ، وقيل مسموما . كان محمود العهد والسيرة ، محببا إلى الرعية ، حسن الخلق والخلق ، جوادا ، يقال : إنه أجاز شاعرا بخمسين ألف دينار ؟ وكان يجلس للمظالم ويقول : أدخلوا على القضاة فلو لم يكن ردى للمظالم إلا حياء منهم لكفى . وهو أول من مشى بين يديه بالسيوف المصلتة والقسي والنشاب والعمد ، وأول من لعب بالصوالجة في الإسلام . وهو الذي بنى جامع الرصافة ، وتربته بها ، وانمحى أثر الجامع والتربة بعد ذلك . ينظر الأعلام ( 6 / 221 ) وفوات الوفيات ( 2 / 225 ) ودول الإسلام للذهبي ( 1 / 86 ) . ( 3 ) في د : فأقبل . ( 4 ) في م ، د : مثل . ( 5 ) سقط في ص . ( 6 ) في م : أضيعه . ( 7 ) في د : يخالف . ( 8 ) في م : قدم . ( 9 ) في م : وقصر . ( 10 ) قد أشار النووي في مقدمة المجموع إلى أن هناك من ينكر الأمر بذلك ، إلا أنه قال : « ولا التفات إلى من أنكره » وأشار - رحمه الله - إلى أنه قد أوضح هذه المسألة في كتاب الأذكار . ينظر : المجموع ( 1 / 67 ) .